محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

175

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

والحديث صحيح رواه مسلم ( 1 ) وغيره ، وذكر الحافظ ابن حجر في " تلخيصه " له طرقاً كثيرة . وبيان المقدمة الثانية يأتي في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى ، وفي هذا الإشكال من الأسئلة له ما في الذي قبلَه ، والجواب كالجواب سواء . الإشكال السادس : أن الاستدلالَ بهذه الآية الكريمة من قبيل مفهومِ المخالفة أحد قسْمَي مفهومِ الخطاب ، وهو مِن مفهوم الشرط أحد أنواع مفهوم المخالفة ، ولا شك أن مفهوم الشرطِ يقتضي المخالفةَ في ما بعد حرف الشرط والذي بعدَ حرف الشرط هو المجيء ، لا الفسقُ فيكون مفهومُ الآية : وإن لم يأتكم فاسق فلا تبيَّنُوا ، وظاهر هذا المفهوم يحتاج إلى تأويل ، فإن التبين لا يكون منهيّاً عنه ( 2 ) في حال من الأحوال وإذا كان التبين غير منهي عنه في حال من الأحوال لم يصح التعلقُ بالمفهوم ، فوجب إما الوقفُ أو التأويلُ ممن يعلمه فإنه يمكن أن يقال : إنَّه إنما ذكر الفِسْقَ ها هنا لأحد أمرين إما للسبب الذي نزلت الآية لأجله ، كما في قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا } [ النساء : 94 ] نزلت في رجل لَحِقَه المسلمون ، فسلم عليهم ، فقتلوه ثبت ذلك في الصحيح ( 3 ) فلا يجوزُ أن يكونَ معنى الآية : وإن لم تضربوا في سبيل الله ، فلا تَبَيَّنوا ، بل يكون الوجه أن الله تعالى إنما ذكر الضربَ في الأرض وشرطه التبيُّن ( 4 ) لأن الذين نزلت فيهم الآيةُ كانوا ضاربين في الأرض وقتَ

--> ( 1 ) ( 537 ) وأخرجه أحمد 5 / 448 ، والطيالسي ( 1105 ) وابن أبي عاصم في " السنة " ( 489 ) و ( 490 ) وابن خزيمة في " التوحيد " ص 121 ، والبيهقي " في الأسماء والصفات " ص 234 . وقد تقدم تخريجه في الجزء الأول ص 380 . ( 2 ) في ( ب ) : التبين غير منهي عنه . ( 3 ) انظر صحيح البخاري ( 4591 ) . ( 4 ) في ( ب ) : وشرطه في التبيين .